مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
347
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الصحّة وقاعدة التجاوز والفراغ . وهذه الأمارات والأصول العملية بعضها مشترك بين الشبهات الحكمية والموضوعية - أي إثبات الحكم الشرعي أو موضوعه - وبعضها مختص بموضوعات الأحكام . 2 - الإثبات الظاهري والإثبات الواقعي : وهذا التقسيم قد يطلق ويراد به الإثبات الوجداني والتعبّدي ، فلا يكون تقسيماً آخر غير ما تقدم . وقد يطلق ويراد به أنّ الحكم الثابت بالدليل تارة يكون حكماً شرعياً واقعياً أوّلياً وأخرى يكون حكماً شرعياً ثانوياً وظاهرياً ، أي مجعولًا في موارد الشك وعدم العلم بالواقع ، فهناك مثلًا طهارة واقعية أولية تثبت بالعلم الوجداني أو بأمارة كالبيّنة وهذا إثبات واقعي ، وهناك طهارة ظاهرية ثانوية تثبت بقاعدة الطهارة الدالّة على أنّ كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر وهذا إثبات ظاهري . وقد رتّب علماء الأصول بعض الآثار على هذه التفرقة من قبيل ثبوت اللوازم والملازمات العقلية لذلك الحكم في النوع الأوّل بخلاف النوع الثاني ، ومن قبيل جواز الافتاء أو اسناد الحكم الثابت إلى الشارع كحكم واقعي أوّلي في تلك الواقعة في النوع الأوّل بخلاف النوع الثاني « 1 » . يطلب تفصيل ذلك من محلّه . ثالثاً - الإثبات القضائي : وأمّا الإثبات القضائي - وهو إثبات الحق أو المسؤولية على الغير عند القاضي - فهو كما ذكرنا معنى خاص يرتبط بباب القضاء ، ويكون المقصود منه وصول المدّعي إلى حقّه سواء كان حقاً خاصاً أو عاماً أو من حقوق الآدميين أو من حقوق اللَّه ، فإذا أثبت المدّعي دعواه لدى القاضي وفي المحكمة بوجهها الشرعي حكم القاضي على طبقه فيصل إلى حقه . وهذا المعنى للإثبات يقع البحث عنه في كتاب القضاء من جهات عديدة نشير فيما يلي إلى أهمها ، تاركين تفصيل ذلك إلى مصطلح ( قضاء ) .
--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 122 ، 124 ، 129 . دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 66 - 67 . والحلقة الثالثة ( القسم الأوّل ) : 82 - 83 .